الأربعاء، 24 ديسمبر 2008


"أربعة رسائل , امرأة واحدة"




الرسالة الأولى:


اكتب إليك بعد سنوات من الفراق المروع...بعد أن تسلل إلى دفْ روحي كل برد المسافة الممكن, وداهمها كل مطر الحزن المؤجل منذ أن صار وجهك هو لغة المستحيل الأخير مع حلمي..اكتب إليك واعلم انه يغفو كطفل متعب بين يديك شعوري...اعلم انه ليس في قلبك نبضة تؤرخ باسمي ..أن دمك لن يأوي طائر شوق مجروح مسافر من وريدي إليك...اكتب إليك بعد أن أدرك ليلي إن في مسرح حبك" مسرح الدم والعواطف"لا شئ مستحيل كعناق جدار لضوء ازرق..أكتب إليك لتكون هذه الكلمات هي أخر الطيور التي تحلق فوق سفوح الحكاية..تلقي عليها النظرة الأخيرة ثم تمضي إلى حتفها.. .......................................
اكتب إليك وكم هو مرهق هو حضورك الأخير في على هيئة كلمات..كم طاغية هذا القلم ينبش بلا رحمة بصمت ذاكرتي..يصنع الصرخة ويمضي في طريق الحرف ليتوج وجهك مع أخر قطرة كبرياء في دمه على ممالك خذلاني التي لا حدود لها..واغرب ما في الأمر أنك ما زلت مدهشة الحضور حتى وأنت تحترقين مع الكلمات.. مازلت قادرة على إشعال النيران في أصابعي.زنار في كبريائي..نار في دمعتي النائمة ونار في حدائقي...
.................................................
اكتب إليك وهاهي مساءات الحرية تداعب ستائر حزني.."فحتى الحزن بالنهاية هو حرية من نوع خاص"الم اختر حزني معك واجعله جزءا من كل خلية في وجودي؟ الم اصنع منذ اندلاع اللقاء في شرايين الطرقات..منذ تعلم القلب أن يقف في معابد الليل يصلي لأجل صباح اخضر يحمل معه لون عينيك ,الم اصنع قدري واعده ليكون شاهدا على ملحمة عشق طويلة أكون فيها إنا البطل التراجيدي..إنا الزمان والمكان وفي النهاية أنا الخاسر الوحيد...؟ ..............................................
اكتب إليك وكم أنانية هذه العبارات التي تتسابق لتقفز من ذاكرتي وتنجو بنفسها من جحيم الازدحام..لتجد لها ملاذا أمنا أخيرا في مساحات هذه الأوراق..فاعذريني إذا ما التقت عبارة آتية من عصر الحب المطري..بعبارة تملأ كلماتها ملامح الشقاء والصحراء قد غادرتني لتوها..اعذريني إذا كانت هناك ثمة عبارة في مدارها يسبح قمر ربيعي يحاكي بالدمع صمت قصيدة تقف وحيدة في خريف الجرح,وعبارة تبدو عليها تعابير الطفولة قد تجسدت وجهك ذات براءة..لكن ما يطمنني أن العبارات جميعا ليست في النهاية سوى ملك لغرورك..وأنني حين كنت رجلا فوضوا ثائرا كنت امرأة تجيد ترتيب فوضاي وترويض ثورتي..وإذا كانت هذه الأوراق هي هديتي الأغلى وانتصارك الأغلى فأنت مسئولة عن كل التمزق فيها..عن إطفاء شعلة الثورة الأخيرة في روحها وتكديس رمادها على شكل حكاية.....


معاذ مصطفى الربيع

هناك تعليق واحد: