الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

ووتر غيت الجديدة
محمد احمد النابلسي/ الكفاح العربي في 30 / 1 /2002
عندما راجع بوش الأب حسابات خسارته الإنتخابية خرج ،ومعه الجمهوريون، بنتيجة مؤداها أن كلينتون يجيد التلاعب بالقوانين الفاسدة وثغراتها. وهم حاولوا أن يجعلوا من فستان مونيكا مدخلا" للتشكيك بفساد كلينتون. فلما جاءت الإنتخابات الأخيرة كان آل بوش قد تدربوا على كافة الطرق الالتفافية على القانون ليبالغوا باستخدامهم لها أثناء الإنتخابات. وبطبيعة الحال فإن الديموقراطيين لم يقصروا في هذا المجال. وسادت في حينه الشائعات عن ضمان فوز بوش الإبن مدعوما" من جناح الميليرديرات الجمهوريين. وذلك وفق أساليب غير قانونية تماما". ولقد بينت نتائج معركة الفرز في فلوريدا أن الديموقراطيين ويدعم كامل من اللوبي اليهودي لن يدعوا الخسارة تمر بسهولة.
لهذه الأسباب وغيرها بدا لنا بوش داخلا" إلى البيت الأبيض ضعيفا" واهنا" ( بطة عرجاء وفق التعبير الأميركي). وإزداد هذا الضعف رسوخا" من خلال إختيار الإدارة الجديدة. حيث نائب الرئيس يبدو مسيطرا" عليه. وحيث كونداليزا رايس تمثل الميليارديرات عداك عن قوة بقية افراد الطاقم. حتى بدا الرئيس أضعف أعضاء إدارته. وربما ساهم هذا الضعف في تجرؤ الداخل والخارج عليه. فكانت حوادث اليابان والطائرة الصينية والشغب العنصري في سينسيناتي الأميركية. وقائمة طويلة من المشاكل التي كان آخرها الثلاثاء الأسود.
في ذلك الثلاثاء ترجم ضعفه بالاختباء محاطا بحراسه الشخصيين إلى أن نهرته باربارا بوش (والدته) وطلبت منه الظهور العلني حتى ولو كان خطيرا". فكان أن بدأ مسلسل هيستيريا القوة العسكرية الأميركية الذي لم ينته بعد.
في هذه الأجواء تأتي فضيحة إفلاس شركة أنرون لتبين هشاشة نظام السوق التي تريد أميركا عولمته. ويتضخم هذا الإفلاس بعد الميليارات التي ضخها الأجانب في الإقتصاد الأميركي لحمايته. كما بعد خفض أسعار النفط ونقل مجال المضاربة إليه لتخفيف الوطأة على الأسهم الأميركية. وهذا يؤكد موضوعية وحقيقية الإنتقادات التي وجهها المضارب جورج شوروش لإقتصاد السوق الأميركي. لكن أصداء هذه الفضيحة لاتقف عند حدود الإقتصادي بل هي تتجاوزه إلى السياسي. فقد ثبت أن أنرون متورطة بتمويلات سياسية ( ممنوعة بموجب القانون). فهي قد مولت الحملة الإنتخابية الفاشلة لوزير العدل الحالي أشكروفت. وتورط فيها نائب الرئيس ديك تشيني بفضائح مالية. كما أنها تدخلت في الحملة الرئاسية الأخيرة. وهو ما يجهد المتحدث بإسم البيت الأبيض لتجاهل إعطاء الأجوبة حوله.
التحقيق في قضية أنرون قد يدوم عشرة أشهر لكنه لا يستطيع تجاهل تقصي وعرض اسباب هذا الإفلاس والفساد المؤدي إليه. والمطلعون على مجريات تمويل حملة بوش والطائرة الموضوعة بتصرفه يؤكدون أن النتيجة ستكون "ووتر غيت جديدة". والجمهوريون أدرى بذلك لذا فقد عمدوا لإتلاف آلاف الوثائق مستغلين العطل الرسمية. كما صرح بذلك رئيس مجلس إدارة أنرون المستقيل.
بوش الأب يعتقد أن القدر يعمل لصالحه ولصالح إبنه. وعليه فإنه يرى أن المشاكل لابد لها من أن تجد طريقها للحل مهما كانت خطرة ومعقدة. والإحصاءات الأميركية تشير إلى بلوغ الإبن مستوى من القبول والشعبية لم يبلغه رئيس قبله. لكن الوقائع تخالف هذه الإعتقادات. فقد فشلت عملية تعويم أنرون فأعلن إفلاسها. كما فشلت عملية تدمير أفغانستان في جلب الإ زدهار للإقتصاد الأميركي.

ليست هناك تعليقات: